قطب الدين الراوندي
50
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
( منها ) : واعلموا أنقه ليس من شيء إلا ويكاد صاحبه يشبع منه ويمله إلا لحياة فإنه لا يجد [ له ] في الموت راحة ، وانما ذلك بمنزلة الحكمة التي هي حياة للقلب الميت ، وبصر للعين العمياء ، وسمع للأذن الصماء ، وري للظمآن ، وفيها الغنى كلها والسلامة . كتاب اللَّه تبصرون به ، وتنطقون به وتسمعون به ، وينطق بعضه ببعض ، ويشهد بعضه على بعض ، ولا يختلف في اللَّه ولا يخالف بصاحبه عن اللَّه . قد اصطلحتم على الغل فيما بينكم ، ونبت المرعى على دمنكم ، وتصافيتم على حب الآمال ، وتعاديتم في كسب الأموال ، لقد استهام بكم الخبيث ، وتاه بكم الغرور . واللَّه المستعان على نفسي وأنفسكم . ( بيانه ) قال عليه السلام أولا : أنتم أضياف عين لكم أجل ، فمثلكم [ معما ] ( 1 ) ترجونه من الدنيا مثل الضيف عن قليل سيرحل ، ومثل الغريم يسترد منه الدين . والثوى : الضيف الذي يقيم ليلة واحدة . و « المدين » و « المدان » بمعنى . ودأب فلان في عمله : أي جد وتعب ، فهو دائب . والكادح : العامل بالجد والساعي والكاسب ، ويكابد : يقاسي . والمتمرد : العاصي . قوله « وبإذنه وقر » أي ثقل . وظعنوا : سافروا . والحثالة : الثفل والردئ من كل شيء . والمزدجر . أبلغ من الزاجر ، والزجر : المنع والنهي . و « دار القدس » الجنة ، والقدس : الطهر ، اسم ومصدر ، ومنه قيل للجنة
--> ( 1 ) الزيادة كذا في م . وفي د : « وفيما » وليست في ص أصلا .